عمولة الوسيط العقاري في المملكة العربية السعودية: من يدفعها؟ وكم تبلغ؟

عمولة الوسيط العقاري في المملكة العربية السعودية: من يدفعها؟ وكم تبلغ؟

182 مشاهدات

في سوق العقارات السعودي الذي يشهد نمواً متسارعاً، أصبح دور الوسيط العقاري (السمسار) أساسياً في إتمام عمليات البيع والشراء والإيجار. لكن أكثر الأسئلة شيوعاً بين الملاك والمشترين والمستأجرين هي: من يدفع عمولة الوسيط؟ وكم نسبتها؟ وهل هناك نظام رسمي ينظم ذلك؟

1. النسبة القانونية للعمولة حسب نظام الوساطة العقارية

في 14 شعبان 1443هـ (مارس 2022م) صدر نظام الوساطة العقارية ولائحته التنفيذية من مجلس الوزراء، وينص صراحة على الحد الأعلى للعمولة كالتالي:

  • في عقود البيع والشراء: لا تزيد عمولة الوسيط عن 2.5% + ضريبة القيمة المضافة من إجمالي قيمة العقد (قيمة البيع الفعلية).
  • في عقود الإيجار: لا تزيد العمولة عن 2.5% من إجمالي قيمة الإيجار لكامل مدة العقد، أو ما يعادل شهراً واحداً من الأجرة أيهما أقل (بالإضافة إلى الضيبة).

أي اتفاق يتجاوز هذه النسبة يعتبر باطلاً، ويعاقب الوسيط إدارياً وقد يُحرم من الترخيص.

2. من يدفع العمولة؟ المالك أم المشتري أم الطرفان؟

النظام لم يحدد طرفاً بعينه يلتزم بالدفع، بل ترك الأمر لـ الاتفاق بين الأطراف (المالك والمشتري والوسيط). وبالتالي فإن الواقع العملي في السعودية اليوم يتوزع على ثلاثة أنماط رئيسية:

أ. الطريقة الأكثر شيوعاً (حوالي 80-90% من الصفقات):

  • يدفع المالك (البائع) كامل العمولة.
  • السبب: الوسيط غالباً ما يُكلف من قِبل المالك لتسويق العقار وإحضار مشترٍ، لذا يعتبر المالك هو “العميل الأساسي” للوسيط.

ب. اتفاق تقاسم العمولة بين الطرفين:

  • يدفع البائع 1.5% والمشتري 1% مثلاً، أو نصفين بالتساوي. هذا الشكل يزداد انتشاره في المدن الكبرى (الرياض - جدة - الدمام) خاصة في العقارات الفاخرة أو التجارية.

ج. يدفع المشتري كامل العمولة:

  • نادر جداً في عمليات البيع، لكنه يحدث أحياناً عندما يُكلف المشتري الوسيط شخصياً بالبحث عن عقار معين (خدمة “البحث الحصري” أو Buyer’s Agent)، وهذا النوع لا يزال في بداياته في السعودية.

3. في الإيجارات: من يدفع عادة؟

  • في إيجار الوحدات السكنية: الغالبية العظمى (أكثر من 95%) يدفع المؤجر (مالك العقار) العمولة، ويحصل الوسيط على ما يعادل أجرة شهر أو نصف شهر.
  • في إيجار المحلات التجارية الكبيرة: أحياناً يتم تقاسم العمولة أو يدفع المستأجر جزءاً منها حسب الاتفاق.

4. هل يجوز للوسيط أن يأخذ عمولة من الطرفين؟

نعم، يجوز قانوناً أن يأخذ الوسيط عمولة من الطرفين (Dual Agency)، لكن بشرطين:

  • موافقة خطية صريحة من كلا الطرفين.
  • إفصاح كامل عن قيمة العمولة التي سيحصل عليها من كل طرف.

عدم الإفصاح يعرض الوسيط لغرامة تصل إلى 200 ألف ريال وسحب الترخيص.

5. نصائح عملية للمالك والمشتري

  • للمالك: احرص على كتابة نسبة العمولة ومن يدفعها في “اتفاقية الوساطة الحصرية” أو “تفويض البيع” قبل بدء التسويق.
  • للمشتري: اسأل الوسيط مباشرة “من عميله؟ ومن سيدفع له العمولة؟”، فإذا كان البائع هو من يكلفه، فلا يحق للوسيط طلب عمولة منك إلا باتفاق مسبق.
  • احذر الوسيط الذي يطلب منك دفع عمولة “تحت الطاولة” نقداً دون فاتورة رسمية من منشأة مرخصة؛ فهذا مخالفة قد تعرضك أنت أيضاً للمساءلة.

الخلاصة

في المملكة العربية السعودية، العمولة القصوى 2.5% + الضريبة، ومن يدفعها يتحدد بالاتفاق. لكن العرف السوقي الغالب حتى نهاية 2025 هو أن البائع (المالك) هو من يتحمل كامل العمولة في معظم عمليات البيع والإيجار السكني. ومع تطور السوق وزيادة الوعي، بدأنا نرى المزيد من حالات تقاسم العمولة بين الطرفين، وهو اتجاه قد يصبح الأكثر شيوعاً خلال السنوات القادمة.

إذا كنت بائعاً أو مشترياً، فأهم شيء: كل شيء يكتب ويوثق، فالنظام أعطى حقوقاً واضحة للجميع.